الشيخ محمد الصادقي الطهراني

474

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بمخلفاته ، « وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا » ليس تتبيرا لأحدهما والآخر باق وإنما « تتبيرا » مستأصلا للشر والشرير معا بحيث لايجدد ابد الآبدين ودهر الداهرين ، وكذلك تكون ثورة المهدي عليه السلام ودولته . ثم هؤلاء الصهاينة المجرمون بمن معهم من أوتارهم وأذنابهم وأحزابهم ، انهم يقتسمون في تبارهم أقساما ، فمنهم من يقتل ومنهم من يتوب ، ومنهم عوان بين ذلك : يقتل ولا يتوب ، وانما يستأصل شره وإفساده ، فلا تبقى عدائهم إلا فيما بينهم كما مضت آية إلقاء العداوة بين اليهود وإغرائها بين النصارى إلى يوم القيامة ، ثم لا يعودون ولن إلى إفساد عالمي : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) . فالرحمة المرجوة لهم تشمل رحمة الغفران بالايمان ، ثم رحمة الإبقاء لهم بلا ايمان ولا إفساد ، فان عادوا في الإفساد عاد لهم التبار الهلاك هنا ثم في الآخرة « وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً » : سجنا يحصرهم . الفصل بين الافسادين : وترى هل الفصل بين الافسادين بالدولة الإسلامية طائل أم ماذا ؟ عله طائل لمكان « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ . . » حيث توحي بالتراخي ثم لاتراخي للإفساد الثاني لمكان « ف » : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ . . » فبين الوعدين بون متراخ للدولة الإسلامية الأولى التي نعيشها ، والدولتان متصلتان على فترة قصيرة حيث الإفساد الثاني ، فيها فتور للدولة الأولى ، وقوة للإفساد الثاني أقوى من الأول ،